علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

288

كامل الصناعة الطبية

الطبيعة بسبب ما إلى الظهور فيظهر . وتحركه يكون : إما عن سبب من خارج بمنزلة الهواء الوبائي أو جلوس في المواضع التي يأويها المجدورون « 1 » . فيستنشقوا الهواء الذي قد خالطه البخار المنحل من قروح المجدرين ، وأما من داخل فبمنزلة تدبير الصبي بالأغذية الحارة الرطبة الغليظة الجوهر بمنزلة الإكثار من أكل اللحمان والحلواء والتمر وغير ذلك من الأغذية الملائمة للفضل الرديء المجتمع في البدن فيزيد في كميته فيحدث له غليان فتقوى عليه الطبيعة فتدفعه إلى ظاهر البدن فتحدث عنه البثور المعروفة بالجمر « 2 » ، وتكون في قوة الرداءة وضعفها بحسب كيفية الفضل الرديء وجوهره . فإن كان الدم المحدث له حار المزاج غليظ الجوهر وليس برديء الكيفية كان من النوع من الجدري الذي هو أول حدوثه بثور صغار حمر وتزيد في العظم حتى ينتهي إلى قدر العدسة الكبيرة فيستدير ويتقبب ويصير لها بريق وتنفتح سريعاً ، فإذا تقيحت « 3 » كان لونها أبيضاً براقاً شبيهاً بحب اللؤلؤ وتحدث لها مع ذلك التقيح خشكريشة صلبة ، وهذا الصنف منها أسلم ما يكون . وإن كان حدوث الجدري من دم غليظ سوداوي رديء الكيفية فإن ابتداء حدوثه يكون بثوراً كمدة اللون في وسطها نقط سود ، فإذا عظمت تفرطحت وانبسطت واتصل بعضها ببعض ولم تستدر بل يصير شكلها مختلف الجوانب . ولونها شديد الكمودة إما في لون الرصاص ، وإما مائلًا إلى السواد كلون الرماد ، وإما مائلًا إلى الصفرة ، أو الباذنجانية ، فإذا انفجرت تصير لها خشكريشة سوداء شبيهة بحرق النار وربما لم تتقيح ، وما كان منها كذلك فهو رديء مهلك . [ في النار الفارسية ] فإذا خالط الدم صديد حدث فيما بين هذه القروح نفاخات [ فيها صديد « 4 » ]

--> ( 1 ) في نسخة م : التي فيها المجدرون . ( 2 ) في نسخة م : بالحمر . ( 3 ) في نسخة م : انفتحت . ( 4 ) في نسخة أفقط .